أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

124

شرح مقامات الحريري

وقال الحكيم بن قنبر : [ البسيط ] لا خير فيمن له أصل بلا أدب * حتّى يكون على ما نابه حدبا كم من حسيب أخي عيّ وطمطمة * فدم لدى القوم معروفا إذا انتسبا في بيت مكرمة آباؤه نجب * كانوا الرؤوس فأضحى بعدهم ذنبا وقد تقدمت نظائره . قوله : تعسا ، أي هلاكا . جدب : عاب ، وفي الحديث : « جدب ابن الأثير بالسمر بعد العشاء » « 1 » أي عابه ، وقال ذو الرّمة [ الطويل ] إذا نازعتك القول ميّة أو بدا * لك الوجه منها أو نضا الدّرع سالبه « 2 » فيا لك من خدّ أسيل ومنطق * رخيم ومن خلق تعلل جادبه قوله : دأب ، أي دام عليه . أودعني : ضمنني ، وجعله في قلبي اللّهب : جمر النار . ومما يتعلّق بما قدمناه من الشعر قول جحظة : [ الوافر ] أرى الأعياد تتركني وتمضي * وأوشك أنّها تبقى وأمضي علامة ذاك شيب قد علاني * وضعف عند إبرامي ونقضي وما كذب الّذي قد قال قبلي * إذا ما مرّ يوم مرّ بعضي أرى الأيام قد ختمت كتابي * وأحسبها ستتبعه بفضّ وعلى قوله : « إذا ما مرّ يوم مرّ بعضي » قال بعض بني حمدان : [ مخلع البسيط ] المرء وقت له تناه * مقدر طوله وعرضه فكلّما مرّ منه يوم * فإنّما مرّ منه بعضه وجحظة مطبوع الشعر ، هو القائل في أبي بكر بن دريد : [ البسيط ] فقدت بابن دريد كلّ فائدة * لمّا غدا ثالث الأحجار والتّرب وكنت أبكي لفقد الجود مجتهدا * فصرت أبكي لفقد الجود والأدب أين هذا من قول الفرزدق يرثي سائسا ، أنشده أبو محمد في الدرة : [ الطويل ]

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الصلاة باب 12 ، وأحمد في المسند 1 / 389 ، 410 ، بلفظ : « جدب لنا رسول اللّه السمر بعد العشاء » . ( 2 ) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 834 ، والبيت الثاني في لسان العرب ( جدب ) ، وتاج العروس ( جدب ) ، وتهذيب اللغة 10 / 673 ، وديوان الأدب 2 / 142 ، ومقاييس اللغة 1 / 435 ، ومجمل اللغة 1 / 414 ، والأغاني 18 / 57 ، وديوان المعاني 1 / 234 ، وأمالي القالي 1 / 95 ، وذيل الأمالي ص 124 ، 163 ، وسمط اللآلي ص 298 ، وكتاب العين 6 / 87 ، وهو بلا نسبة في المخصص 12 / 172 ، وجمهرة اللغة ص 264 ، ومجالس ثعلب ص 228 .